مناع القطان
89
نزول القرآن على سبعة أحرف
فقال : « اقرأ » ، فقرأ ، فقال : « أحسنت » ، فقلت له : أو لم تقرئني كذا وكذا ، قال : « بلى » ، وأنت قد أحسنت ، فقلت بيدي : قد أحسنت مرتين ! قال : فضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم بيده في صدري ، ثم قال : « اللّهم أذهب عن أبىّ الشك » ، ففضت عرقا ، وامتلأ جوفي فرقا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبىّ ، إنّ ملكين أتيانى ، فقال أحدهما : اقرأ على حرف ، فقال الآخر : زده ، فقلت : زدني ، قال : اقرأ على حرفين ، فقال الآخر : زده ، فقلت : زدني ، قال : اقرأ على ثلاثة ، فقال الآخر : زده ، فقلت : زدني ، قال : اقرأ على أربعة أحرف ، قال الآخر : زده ، قلت : زدني ، قال : اقرأ على خمسة أحرف ، قال الآخر : زده ، قلت : زدني ، قال : اقرأ على ستة ، قال الآخر : زده ، قال : اقرأ على سبعة أحرف ، فالقرآن أنزل على سبعة أحرف » « 1 » . فهذه الاستزادة المتتابعة العدد تقطع بأن المراد بالأحرف السبعة حقيقة السبعة الواقعة بين الستة والثمانية ، ولا تحتمل تأويلا ، وكلها نزل بها الوحي حرفا حرفا . وقد رد ابن المنير « 2 » على من قال بواو الثمانية في مثل قوله تعالى : وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ « 3 » مؤيدا من أنكر ذلك فقال : « وهو الصواب ، لا كمن يقول : إنها واو الثمانية ، فإن ذلك أمر لا يستقر لمثبته قدم ، ويعدون من هذه الواو قوله في الجنة : وَفُتِحَتْ أَبْوابُها « 4 » بخلاف أبواب النار ، فإنه قال فيها : فُتِحَتْ أَبْوابُها « 5 » ، قالوا : لأن أبواب الجنة ثمانية ، وأبواب
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 5 / 124 . ( 2 ) أحمد بن محمد بن منصور الإسكندرى المالكي المعروف بابن المنير ، تولى قضاء الإسكندرية ، من تصانيفه : « الانتصاف من صاحب الكشاف » بيّن فيه ما تضمنه من الاعتزال وناقشه - توفى سنة 683 ه ( بغية الوعاة ص 168 ، الديباج ص 70 ، معجم المؤلفين 2 / 161 ) . ( 3 ) الكهف : 22 . ( 4 ) الزمر : 73 . ( 5 ) الزمر : 71 .